

اختار طارق حب الكتاب ولذة الانغماس في عوالمه وكنوزه فتحول عقله إلى عوالم إدراك وتفحص وإلهام وعاش حيوات لم يحياها قط وانصهر في تفاصيلها وخباياها بجميع حواسه وأحاسيسه وانفجر خياله بعدما أبحر في أعماق الكلمات وأسرار المعاني وأنهار الحكم والعبر ونال من التنوير والرواء ما يستفز عطش المعرفة والفضول. ارتقى الكتاب بطارق إلى أسمى مراتب الانتماء المعرفي وفضائل الانتساب الأدبي والأخلاقي.
لكن، هو الكتاب نفسه من تسبب في عزلة طارق وتهميشه بين القوم وانصراف الأصدقاء عنه و تعقيد سبل كسب لقمة العيش و جذب انتباه أعين الشك والارتياب والحيطة والحذر. في رحاب الكتاب صار طارق كائنا غريبا منبوذا مرفوضا تتجه إليه خناجر الاستهزاء والاستخفاف والتبخيس والغدر و تنغرز في صدره من كل الجهات.
كان بإمكان طارق أن يداعب سحر الاستمالة والتغييب والتوظيف والتضليل وينال الرضا والإطراء والجاه والغنى، لكن صلابة الرأس أبت وضيعت الفرص.
كيف لطارق أن يختار خوض معركة لم يكن مدركا لحقيقتها منذ البدء؟ وحتى بعد استيعاب وفهم ما ينتظره من عذاب كيف له أن يصر على خوض رحلة معاناة تشتد حرارتها كلما تقدم نحو المحظور الغير مرغوب؟
تم نشر المقال على رأي اليوم 20 فبراير 2026 أنقر